الأحد، 16 سبتمبر 2018

بقلم المستشار/ إياد أبو مصطفى

خطورة جرائم القدح والذم والاستخفاف بها من قبل مستخدمي الإنترنت.
    بقلم المستشار/ إياد أبو مصطفى
أدى التطور التكنولوجي الكبير إلى إزدياد أهمية الكمبيوتر، في شتى مجالات الحياة المعاصرة.
إن هذا التطور المذهل للكمبيوتر، أدى إلى نشوء جرائم ناتجة عن ذلك الاستخدام،  وهذه الجرائم إما أن تقع على الكمبيوتر ذاته، وإما أن تقع بواسطة الكمبيوتر، حتى يصبح أداة في يد بعض الجناة، ويستخدمونه لتحقيق اغراضهم الإجرامية.
إن الذم والقدح مصطلحات قانونية ليست ذات مدلول واحد، فكل مصطلح منها يعني فعلا جرميا مستقلا عن الآخر، إلا أنها تتفق في كونها من الجرائم التي تمس الشرف و الكرامة والاعتبار.
لذلك نرى كثيرا من التداخل والاجتهادات عند التطبيق، ولكن بعض المواد القانونية ميزت بشكل حاسم بين هذه المفاهيم، وبعضها دمج في بعض الأحيان بين عقوبة التحقير والذم والقدح لشدة قربهما أو حتى تداخلهما أحيانا، والبعض الآخر ألحق عقوبة التحقير بالقدح. 
ويعرف القدح في القانون من خلال المادة رقم  (201) في قانون العقوبات الفلسطيني رقم 74 لسنة 1936م بانه:
" كل من نشر بواسطة الطبع أو الكتابة أو الرسم أو التصوير أو بأية واسطة أخرى، غير مجرد الايماء أو اللفظ أو الصوت وبوجه غير مشروع، مادة تكون قذفا بحق شخص آخر، بقصد القذف والإساءة إليه، ويعتبر أنه ارتكب جنحة، تعرف تلك الجنحة بالقدح.
والقدح هو اعتداء على كرامة الشخص وشرفه، وقد نظم المشرع أحكامه وعاقب عليه نظرا لما ينطوي على هذا الفعل من ضرر مادي ومعنوي للمجني عليه.
والقدح من حيث النتيجة مثل الذم فيه إخلال بشرف وكرامة المجني عليه لدى طائفة من الأشخاص، وبالتالي يؤدي إلى زعزعة الثقة بالمجني عليه من قبل من يتعامل معه،  وقد يفضي إلى تبادل الاعتداء بين طرفي الجرم.
ولابد في جريمة القدح من توافر ركنين وهما الركن المادي والركن المعنوي، وهناك من يضيف ركن ثالث وهو ركن العلانية.  إذا هي جريمة مستوفاة لأركانها.
أما بالنسبة للذم وتعريفه في القانون :
جاءت المادة  (202) من قانون العقوبات الفلسطيني رقم 74 لسنة 1936م بتفسير الذم كما يلي :
"كل من نشر شفويا وبوجه غير مشروع أمرا يكون قذفا بحق شخص آخر، قاصدا بذلك القذف في حق ذلك الشخص، ويعتبر انه ارتكب جنحة ويعاقب عليها بالحبس مدة سنة واحدة، وتعرف هذه الجنحة بالذم" .
كذلك ما نصت عليه الفقرة رقم (2 )من المادة ذاتها :
" يعتبر الشخص أنه نشر ذما إذا تلفظ بألفاظ الذم علانية في حضور الشخص المعتدى عليه، أو في مكان يمكن لغيره من الناس أن يسمعه فيه، أو فعل ذلك في غياب الشخص المعتدى عليه بواسطة بلاغ ألفاظ الذم إلى شخصين أو أكثر سواء كانوا مجتمعين أم منفردين".
وهي جريمة أيضا  مكتملة باركانها وهما الركن المادي والركن المعنوي.
نلاحظ أن المشرع خلط بين كل من الذم، والقدح، باعتبارها كلها تمثل إعتداء على الشرف والاعتبار.
واشار القانون الفلسطيني إلى نقطة ذات أهمية وهي، أن القدح والذم يعتبر جرما من قبل الجاني بغض النظر سواء كان هذا القذف بحق المجني عليه صحيحا أو كاذبا.
  ومن جماع النصوص القانونية يفهم أن السبب العلني أو غير العلني أو القذف بطريق الهاتف أو الشتم وذلك من خلال وسائط الانترنت، ( موقع انترنت، الفيس بوك، تويتر، البريد الالكتروني،  انستغرام ، واتساب،  ماسنجر ، الخ...) .
إلا ان المشرع الفلسطيني اشترط أن تكون الجهة الموجه إليها الذم تتوافر فيها أهلية مرتبطة بالمكانة الاجتماعية،  كما يمكن أن يكون المجني عليه شخصا طبيعيا أو شخصا معنويا أو هيئة عامة.
ويعتبر لدينا جهاز الشرطة لمكافحة الجرائم الإلكترونية صاحب الاختصاص الأصيل في مثل هذه الجرائم ، وذلك بالتنسيق مع الجهات الأخرى ذات العلاقة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Powered By Blogger